هل يجب الاستمرار في التظاهر؟

هل يجب الاستمرار في التظاهر؟، أم أن الخطاب الملكي، والذي استجاب جزئيا لمطالب 20 فبراير، يعد كافيا.

اختلفت الآراء وهو أمر عادي بين من يرى أن الخطاب الملكي هو جواب كاف، وبين من يطالب باستمرار الاحتجاج، إما لأنه يرى أن المطالب الكبرى لم يتم الاستجابة لها، أو لأنه يعتبر أن الخطة التي وضعت للتحضير للتعديلات الدستورية ستجعل من الدستور القادم دستورا ممنوحا غير نابع من الشعب، وبالتالي فإنه سيحافظ على الإطار العام للممارسة السياسية في لمغرب، وانه لن يتم التنازل إلا على الفتات كما جرت العادة منذ عقود.

المتابع للشأن السياسي المغربي لا يمكن إلا أن يتعامل مع التطوارت التي يعرفها المغرب حاليا بحذر شديد ويعود ذلك للأسباب التالية:

= الخطاب الملكي كان عاما ولم يقدم التفاصيل الكافية مما يفتح الباب لكل الاحتمالات.

= الحديث يدور حاليا حول تعديل الدستور وليس حول دستور جديد، وفي ذلك فرق كبير.

= لا بد من انتظار تشكيلة اللجنة التي ستشرف على   تعديل الدستور، مع طرح السؤال حول مدى اشتغال هذه اللجنة بشكل ذاتي مستقل وعدم خضوعها لتأثيرات خارجية.

= لا يجب نسيان أن التغييرات المحدثو لم يقم بها النظام لأنه مقتنع بذلك، ولكن لان الأجواء الإقليمية والعالمية أجبرته على ذلك، وبالتالي فإن التعديلات الدستورية ستتأثر بتطور الأحداث خلال الثلاث الشهور القادمة.

= استمرار قمع المظاهرات والتدخلات العنيفة مما يطرح السؤال حول وجود نية حقيقة للسلطة لتوسيع مجال الحريات.

= التقليل من سلطات العمال والولاة لا يعني نهائيا موت المخزن والذي يعتبر وجوده هو المانع الأساسي لأي ممارسة ديمقراطية في المغرب،

= هل تقوية دور الحكومة سيؤدي إلى إلغاء المؤسسات البديلة ، والتي تسير الشأن العام في العديد من القطاعات الحيوية بدون ان تخضع لمراقبة المؤسسات التشريعية، ويمكن إضافة هنا مؤسسة المخابرات والدفاع والعديد من الصناديق.

= هناك نقطة مهمة ترتبط بالأحزاب السياسية، والتي ستكون المخاطب الأساسي في عملية تعديل الدستور، فهذه الأحزاب إذا تستثنينا تلك الموجودة في أقصى اليسار، كلها كانت تنتقد حركة 20 فبراير بتقديم ذرائع مختلفة، وهو الأمر الذي يجعلها مبدئيا ضد الإصلاحات التي كانت تنادي بها الحركة، والتي تمت الاستجابة لها حاليا، مما يجعل هذه الأحزاب المكونة من ديناصورات ترفض الإنقراض نقطة الضعف في مسلسل التحول القادم.

هذه النقط تدفع كلها إلى الحذر خاصة أن التاريخ يؤكد ان المغرب يعد بطلا في إهدار الفرص، ومن هنا فان ضغط الشارع يجب أن يستمر من أجل السهر على أن لا يمر البلد مرة أخرى بجانب التاريخ، وكذلك حتى يعلم مهندسو الدستور الجديد أن عين الشعب تراقب وفي نفس الوقت حتى لا يتم فسح المجال للأحزاب المنافقة، والتي اخرجها الشباب من الباب على العودة من النافذة/ وهي العملية التي بدأت بتصريحات مسؤوليها مباشرة بعد الخطاب.

حركة 20 فبراير حققت جزء من مطالبها لكن خاطئ من يضع الثقة في مسؤولي الدولة، لسبب مهم وبسيط وهي أن المغرب حاليا دولة مخزنية أظهرت قوة كبيرة في تجنب العواصف، ولان خطاب الملك ليست كافيا لضمان حدوث تغيير في ظل وجود ممثلين للمخزن اظهروا العداء للحركة ومازلوا يسلطون قواتهم لقمع الشباب الذين يتظاهر بشكل سلمي في جل مدن المملكة، فإن كل القوى الديمقراطية في البلد علىها الاجتهاد لإيجاد طرق المناسبة لإسماع صوتها يف الفترة الحالية حتى لا تكون التعديلات الدستورية مجرد رماد يدر على العيون.

 

Publicités

2 Réponses

  1. أشاطرك الرأي في ضرورة مواصلة الضغط و التظاهر حتى تحقيق كافة المطالب، إلا أني اختلف معك في نقطة مهمة : العمال والولاة هما الذراع المحلي لمخزن، والتقليل من سلطتهم يعتبر تنازلا مهما لا يجب الإستهانة به.

  2. هذه النقط تدفع كلها إلى الحذر خاصة أن التاريخ يؤكد ان المغرب يعد بطلا في إهدار الفرص، ومن هنا فان ضغط الشارع يجب أن يستمر من أجل السهر على أن لا يمر البلد مرة أخرى بجانب التاريخ،

    D’accord à 100%. Merci pour l’analyse et la prise en compte du comportement du pouvoir royal concernant sa façon professionnelle et volontaire de passer à coté de l’Histoire et ceci contre l’intéret du peuple marocain…

Laisser un commentaire

Entrez vos coordonnées ci-dessous ou cliquez sur une icône pour vous connecter:

Logo WordPress.com

Vous commentez à l'aide de votre compte WordPress.com. Déconnexion / Changer )

Image Twitter

Vous commentez à l'aide de votre compte Twitter. Déconnexion / Changer )

Photo Facebook

Vous commentez à l'aide de votre compte Facebook. Déconnexion / Changer )

Photo Google+

Vous commentez à l'aide de votre compte Google+. Déconnexion / Changer )

Connexion à %s

%d blogueurs aiment cette page :