القنوات الوطنية تعتمد على الاشهار لاسترجاع ثمن كاس افريقيا

لأول مرة سيكون بإمكان عشاق كرة القدم في المغرب تتبع مقابلات المنتخب الوطني، الذي سيشارك في كاس افريقيا للأمم على ثلاث قنوات وطنية في نفس الوقت، وهي الاولى والثانية والرياضية تي ان تي، وكان المغرب قد حصل على حق بث عشر مقابلات من كاس افريقيا بمقابل مادي وصل الى ثمانية ملايير سنتيم، وستحاول القنوات المغربية استرداد جزء من المبلغ عن طريق الإشهار.
وفي هذا الإطار فإن القطب العمومي المغربي قدم مقترحاته للشركات التي سترغب في تقديم إشهاراتها على هامش المقابلات حيث سيكون هناك مستشهر رئيسي عليه دفع مبلغ يصل الى 18 المليون درهم، والذي سيقدم ثمانية وصلات اشهارية في كل لقاء مع امكانية اختيار توقيت تقديمها، وفي الغالب سيؤول امر المستشهر الرئيسي لإحدى شركات الاتصالات الهاتفية.
والى جانب المستشهر الرئيسي سيكون هناك مستشهرون اخرون، حيث هناك فئة المستشهر من الدرجة الاولى والذي عليه دفع مبلغ ستة ملايين درهم مقابل اربع وصلات اشهارية في كل مقابلة، ثم المستشهر « فول باكيدج » والذي عليه دفع مليون و 800 الف دهم مقابل اشهارين في كل مقابلة ، اما النوع الاخير من المستشهرين فيحمل وصف « تيفوزي » وتصل قميته الى 900 الف درهم مقابلة اشهار واحد في كل مقابلة . وعلى خلاف المستشهر الرئيسي الذي سيكون واحدا فقط فإن باقي الفئات يمكن ان تتكون من اكثر من مستشهر إلا أن اختيار توقيت تقديم الاشهار يعني دفع اضافة مالية تصل الى 30 في المائة.
ويمكن للمستشهرين الراغبين الحصول على الاشهار بشكل فردي حسب المقابلات الا ان الاثمنة تختلف قبل المقابلة وما بين الشوطين  وبعد المقابلة حيث ان اغلى فترة هي قبل الشوط الثاني من المقابلة كما ان ثمن الاشهار الواحد يرتفع مع التقدم في المنافسات وهو اغلى في المقابلات التي يشارك فيها المنتخب المغربي
وهكذا ففي حالة تأهل المنتخب المغربي الى نصف النهاية فإن الوصلة اشهارية مدتها 30 ثانية ستصل قيمتها الى 161 الف درهم  في حين اذا تأهل المنتخب المغربي الى النهاية فإن قيمة الوصلة الاشهارية يمكن أن تصل الى 205 الف درهم.
وحسب احد المتتبعين فإن العائدات الإشهارية التي سيتم تحصيلها خلال كاس افريقيا يمكن ان تشكل نصف المبالغ التي صرفها القطب العمومي من اجل شراء المقابلات العشر واذا تمت اضافة المبالغ التي تم بها بيع مقابلات البطولة الوطنية لقناة الجزيرة فإن مبلغ التغطية يمكن ان يجاور 90 في المائة وهو رقم مهم حسب المتتبعين والذي سيشكل نصرا مهما للقطب العمومي الذي يعمل على ربح رهان تقديم مقابلات المنتخب المغربي على القنوات الوطنية.

Publicités

البرمجة الرمضانية: من المسؤول عن رداءة المنتوج؟

القنوات الوطنية صرفت ما يقارب 10 ملايير سنتيم من أجل ملأ شبكة البرامج خلال شهر رمضان،هذه المبالغ المالية المستخلصة من جيوب المواطنين صرفت بسخاء على شركات الإنتاج والتي خاضت حربا حقيقية من أجل الفوز بجزء من الكعكة، وبالرغم من  الملاحظات التي ابديت في السنوات الماضية فإن الحصيلة الرمضانية لم تتغير، حيث ابدى المواطنون استياء كبيرا من قيمة  الاعمال الفنية ليعود من جديد طرح سؤال من المسؤول عن هذا الشحوب التلفزي الرمضاني؟ وكيف يتم اختيار الاعمال التي تقدم في الشهر الفضيل؟.

من المعلوم ان شركات الانتاج تاخذ قبل رمضان حربا ضروسا من اجل تمرير اعمالها ، وفي بعض الاحيان يتم اللجوء الى الضرب تحت الحزام، ويؤكد العديد من المتتبعين ان عملية منح بعض الاعمال تتم في اطار غير شفاف، وما يؤكد ذلك ان ادارة القنوات لا تعطي اسباب لقبولها اعمالا معنية، كما انها لا تقدم تبريرات لرفض اعمال اخرى، مما يحول الموضوع الى عملية مزاجية احيانا  والى نوع من المحاباة في احيانا اخرى، كما ان ادارة القنوات  لا تقوم بمتابعة دقيقة للأعمال حتى تستجيب للمقايييس المطلوبة من حيث الجودة، حيث تبين أن العديد من شركات الإنتاج وبمجرد الحصول على الاموال تدخل في عملية ارتجال في العمل ومحاولة صرف اقل عدد ممكن من المال ذون الاخذ بعين الاعتبار المنتوج المقدم، بل هناك شركات انتاج التي يعترف اصحابها علانية انه بعد الحصول على المال لا يهمه ان يعرفض المنتوج في التلفزة أم لا.

ومما يزيد من ضبابية الموقف ان العديد من شركات الانتاج له علاقات « خاصة » مع بعض العاملين في القنوات، مما يفسر ان كل رمضان يقدم نفس الوجوه تقريبا ونفس الشركات، في الوقت الذي تحولت البرمجة الرمضانية الى فرصة لتفصية الحساب مع المغضوب عليهم وارضاء المقربين، وهو ما ادى الى بروز ظاهرة خلال السنوات الاخيرة وهي خروج مجموعة من الفنانين المغاربة قبل اشهر من رمضان على اعمدة الصحف من اجل فتح النيران على القنوات، حيث تتحول العملية الى وسيلة ضغط على المسؤولين الذيم يجدون أنفسهم في الاخير مجبرين على الموافقة على مشاريعهم .

ومن اجل تفادي النقد يبدو أن القنوات اصبحت تشجع مساهمة الاعلاميين في الاعمال الرمضانية بل هناك اعلاميون اصبحوا ضمن لجن القراءة،  وحسب مصدر في احدى شركات الانتاج فإن مساهمة الاعلاميين اصبح هو طوق النجاة لبعض الشركات من اجل الضغط على القنوات لقبول المشاريع.

وإذا كانت القناة الثانية قد قررت الإختباء وراء أرقام المتابعة فإن القناة الأولى دخل مسؤولوها في حالة السكون الذي يسبق العاصفة حيث يدور في الكواليس ان كل مسؤول يحاول ان ينفض عن نفسه مسؤولية الفشل الذي حققته القناة الاولى، وبمقابل ذلك يعم الارتياح قناة ميدي1 تي قي والتي تمكنت من تسجيل نقط ايجابية ارجعها المتتبعون الى تجنب القناة الاعتماد على الاعمال الفكاهية حيث ركزت على برنامج رمضان شو والذي حقق نسب متابعة مهمة.

القنوات المغربية تصرف الملايين على اعمال لا تجد طريقها الى العرض

ما هي  القواعد التي تحدد اختيار الاعمال التي تعرض على القنوات الوطنية؟ وكيف يمكن تفسير كون القنوات تقدم ميزانيات لانجاز  اعمال لا تقدم الى الجمهور مما يعكس عدم وجود سياسية مضبوطة  لدى القنوات التي تقوم بذلك بتبدير المال العام وفي نفس الوقت حرمان الفنانين من التواصل  مع الجمهور وتصبح طرح هذه الاسئلة اكثر الحاحا بالنظر الى مستوى الاعمال المعروضة حيث يطرح سؤل اضافي مشروع حول سبب تفضيل عمل على اخر خاصة  ان الاعمال المستبعدة لا يتوصل اصحابها بتعليلات مكتوبة

وقد عاد الجدل من جديد حول هذا الموضوع بعد عدم بث القناة الأولى، التابعة للشركة الوطنية للإذاعة والتلفزة،  السلسلة التلفزيونية « عش البنات » التي كان مقررا في وقت سابق عرضها في شهر رمضان الكريم حسب ما اكده منتجو السلسلة في ندوة صحفية عقدها اول امس الثلاثاء لعرض هذا الموضوع

السلسلة من إنتاج شركة « سبيكتوب »، وإخراج هشام الجباري، وبطولة كل من محمد الخلفي، نزهة الركراكي، عزيز العلوي، فضيلة بنموسى، إلهام واعزيز، عزيز دادس، جميلة الهاوني، سعيد آيت باجا، مراد الزاوي، عبد النبي البنيوي، وكوثر المعطاوي. وتصل المدة الزمنية لكل حلقة 26 دقيقة، بمعدل إجمالي لـ30 حلقة.

وحسب فاطنة بنكيران فإن »  الجهة المنتجة تعد  أول شركة أدخلت نوعية « السيتكوم » إلى المغرب، حيث حقق نسب مشاهدة مهمة، وسارت على نفس المنوال بإنتاجها للعديد من السيتكومات  من بينها « دار امي هنية »، « الخواتات »، « خاطر من اندير »، « شريكتي مشكلتي »، و »قطار الحياة » وكل هذه الأعمال استحسنها الإعلاميون أيضا، قبل سلسلة « دار الورثة » التي اهتدينا فيها إلى أن الكوميديا العائلية و  كنا على أتم الاستعداد لإنجاز جزء ثالث بمقاربة جديدة، لكن القناة امتنعت عن الأمر باعتبار أن السلسلة استنفدت خصوصيتها بالنسبة إلي أن يعرض السيتكوم في شهر رمضان لم يكن إطلاقا رغبتي، خصوصا إذا كان هناك إنتاج آخر في المستوى، لكن ما حز في نفسي أن يتم الحديث بكون سيتكوم « عش البنات » ضعيف وأنه لا يليق بالمتابعة، وما إلى ذلك من الكلام الذي لا يستند إلى أي منطق عملي، إذ أنني لم أتوصل بأية رسالة إدارية تحدد نوع الخلل، وكل ما قيل حول السلسلة غير محدد المصدر وأتساءل بدوري من قال من المسؤولين في القناة، بأن « عش البنات » ضعيف، هل الرئيس المدير العام للشركة الوطنية للإذاعة والتلفزة؟ أم هل هو مدير الإنتاج؟ أم مدير البرامج؟ أم مصلحة الماركوتينغ؟.. »

نفس هذه التساؤلات طرحها العاملون في سلسلة  » على سبة » التي يقوم ببطولتها الحسين بنياز ويخرجها سعيد ازر وهي السلسة التي لم يتم تقديمها الا بعد منتصف رمضان، حيث استغرب منفذو السلسلة سبب تاخير عرضها وهو الامر الذي اعتبروه حيفا في حقهم مع الاشارة الى ان الحسين بنياز كان ضحية البرمجة سابقا حين لم يتم عرض سلسلته  » سعدي ببناتي » والتي لم تعرض الا بعد نهاية الشهر الفضيل حيث كان مصيرها  نفس مصير سلسلة العام طويل لمحمد الجم، في الوقت الذي سبق ان قامت القنوات الوطنية بانتاج اعمال صرفت عليها الملايين ولم تعرض لحد الساعة ومن بينها سلسلة مادموزيل كامليا التي اخرجتها نرجس النجار .

.

المغاربة يفضلون برامج الكاميرا الخفية في رمضان

سجلت القناة الثانية تفوقا واضحا على القناة الأولى  حسب نسب المتابعة التلفزية الخاصة بالأسبوع الأول من شهر رمضان والتي أفصحت عنها مؤسسة ماروك متري.

فحسب الارقام التي كشفت عنها فإن نسبة متابعة القناة الثانية وصلت الى 38.8 في المائة كمعدل على مدار اليوم في حين وصلت في ساعة الذروة الى 52.1 في المائة في حين نسبة مشاهدة القناة الأولى وصلت الى 9.1 في المائة كمعدل يومي الا ان النسبة انخفضت الى 8.39 في المائة في ساعة الذروة.

اما نسبة قناة المغربية فكانت 2.4 في المائة كمعدل يومي في حين باقي القنوات المغربية حققت 2.5 في المائة

اما بالنسبة للبرامج التي شاهدها البرنامج بكثرة في الاسبوع الاول من الشهر الفضيل فكانت على الشكل التالي:

بالنسبة للقناة الثانية والتي احتلت برامجها الرتب الأول فقد جاء في الرتبة الأولى برنامج الكاميرا خفية « تكبر وتنسى » ليوم الاربعاء ثاني ايام رمضان حيث وصلت نسبة متابع الى 64.8 في المائة  » 6 ا 988 000 مشاهد »  متبوعا بحلقة سيتكوم ديما حنا جيران لنفس اليوم بنسبة 56.2 في المائة  » 6 248 000 مشاهد »  ثم حلقة برنامج جار ومجرور من نفس اليوم بنسبة 48.7 في المائة  » 5 ا 185 000 مشاهد »  اما الرتبة الرابعة فقد اتحلها « كليب ديما حنا جيران » ليوم الاحد الماضي بنسبة في حين عادت الرتبة الخامسة لحلقة سيتكون صالون شهردان ليوم الاربعاء 3 غشت.

اما بخصوص القناة الأول ففي الرتبة الأولى حلت سهرة »  »  الاولى ليوم الجمعة 5 غشت بنسبة متابعة وصلت الى 34.8 في المائة  » 2 765 000 مشاهد » ثم حصة الالعاب السحرية مع كمال ليوم الثلاثاء فاتح رمضان بنسبة 24.2 في المائة  » 2 108 000 مشاهد »   بينما في الرتب الثلاثة الموالية فاحتلها كل من برنامج الراحة والسياحة ثم حلقة « ساعة في الجحيم » ليوم الاربعاء ثالث غشت ثم برنامج مداولة ليوم الاحد سابع غشت

موسم آخر من العبث التلفزيوني في رمضان

المسالة اصبح تشبه الضرب في جسد ميت لا طائل وراءها، هكذا لخص احد المتتبعين الانتقادات التي توجه للانتاجات التلفزيونية الرمضانية، حيث أكد أن الملاحظات التي قيلت السنة الماضية يمكن اعادة تتبيثها على السنة الحالية والتي كانت افدح على اعتبار انه على الاقل السنة الماضية تتبع المغاربة بعض الايجابيات من خلال مسلسل « دار الورثة » على الاولى وسلسلة « الفذ تي في » على الثانية.

مرة أخرى تصمم القنوات المغربية على الإعتماد على الاعمال الكوميدية من سيتكومات وكاميرا خفية وبرامج حوارية لتكون النتيجة نسخة اخرى باهتة صرفت عنها مليارات من المال العام ولا من محاسب.

سيتكومات بدون سيناريوهات حقيقية حيث يتم الاعتماد على تجميع من السكيتشات والنكت، والتي تضاف اليها حركات بهلوانية من ممثلين غير قادرين على اقناع حتى انفسهم، والملاحظ هذه  السنة التركيز على سيتكومات مليئة بفتيات « جميلات » وفي اجواء اكثر عصرية من اجل جلب جمهور لم يبلع الطعم بالرغم من أن الأمر وصل الى درجة الاستعانة بمخرج مصري.

القناة الثانية التي تمكنت في بداية شهر رمضان من جلب نسبة مشاهدة فاقت 40 في المائة، سرعان ما تراجعت بعد ان تبين للجمهور ان المائدة التلفزيونية غير مغرية، وان سيتكوم « ديما جيران » هو تكرار لنسخة اولى غير مقنعة، مع كاميرا خفية تتلاعب باعصاب المواطنين، اما القناة الاولى فقد سقطت بالضربة القاضية من الجولة الاولى  حيث ان نسبة المتابعة كانت اقل من 9 في المائة لتحاول القناة المقاومة التي لم تستمر الا ايام قليلة، حيث ان التراجع بعد الاسبوع الاول سجل على مجموع القنوات المغربية حيث ان المغاربة فضلوا مرة اخرى وعلى نهجهم السنة بكاملها التوجه للقنوات الفضائية حيث ان نسبتهم ارتفعت من 46 في المائة الى أكثر 48 في المائة وهي النسبة المرشحة للارتفاع خلال الايام القادم.

البرمجة الرمضانة في القنوات المغربية اصبحت معضلة حقيقية مع استمرار العبث وتبذير الأموال، حيث ان صيحات التذمر والاحتجاج التي بدات منذ عدة سنوات لم تجد صدى لها لا عند المسؤولين عن القنوات ولا الجهات الوصية،  والتي ستختفي مرة اخرى وراء الاسطوانة المشروخة لنسب المتابعة، ناسية ان الحديث يدور على قنوات عمومية ينص دفتر تحملاتها على الرفع من الذوق العام وليس على السعي لتحقيق عائدات اشهارية، فبين الافطار واذان العشاء تقدم كل قناة اكثر من 30 وصلة اشهارية ثمن كل واحدة منها يصل احيانا الى 60 الف درهم لثلاثين ثانية، وهو الامر الذي علق عليه احد الظرفاء بالقول : اذا كانت القنوات الوطنية تتمكن باعمال ضحلة من تحقيق اراقام معاملات كبيرة في الاشهار فلماذا ستسعى لتغيير منتوجها، فالقاعدة تقول لا يجب تغيير فريق يفوز دائما.